الشيخ السبحاني

568

بحوث في الملل والنحل

العقاب ، فلا يثاب ولا يعاقب ، أَو يستحقّ الثواب والعقاب ، فيثاب ويعاقب دفعة واحدة ، أَو يؤثّر الأكثر في الأقلّ على ما نقوله : لا يجوز أن لا يستحقّ الثواب ولا العقاب ، فإنّ ذلك خلاف ما اتّفقت عليه الأُمّة . ولا أَن يستحقّ الثواب والعقاب معاً فيكون مثاباً ومعاقباً دفعة واحدة ، لأنّ ذلك مستحيل والمستحيل ممّا لا يستحقّ . . . فلا يصحّ إلّا ما ذكرناه من أنّ الأقلّ يسقط بالأكثر . وهذا هو الّذي يقوله الشيخان أبو عليّ وأبو هاشم ولا يختلفان فيه ، وإنّما الخلاف بينهما في كيفيّة ذلك » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه مبنيّ على أنّ استحقاق العقاب على وجه الدوام ، وهو مبنيّ على أنّ مرتكب الكبيرة مُخلّد في النار ، وبما أنّ الأساس باطل ، فيبطل ما بنى عليه ، فلا دليل على دوام استحقاق العقاب ، وعلى ذلك فالحصر غير حاصر ، وأنّ هنا شقّاً سادساً ترك في كلامه وهو أنّه يستحقّ الثواب والعقاب معاً لكن لا دفعة واحدة ، بل يعاقب مدّة ثمّ يخرج من النار فيثاب بالجنّة على ما عليه جمهور المسلمين . وقد نقل القاضي عبد الجبّار وجهاً عقليّاً آخر للإِحباط عن الشيخ أبي عليّ وأجاب عنه ، فلاحظ « 2 » .

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 625 . وترك تعليل الوجه الأول ( وهو أن يستحق الثواب فقط ) والثاني ( وهو أن يستحق العقاب فقط ) لوضوحه . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 630 - 631 ، وحاصل هذا الدليل أنّ المكلّف ، بارتكاب الكبيرة يخرج نفسه من صلاحيّة استحقاق الثواب . وهو كما ترى دعوى بلا دليل ، إذ لا دليل على أنّ كلّ معصية لها هذا الشأن ، وليست كلّ معصية كالكفر والارتداد والنفاق .